للسلام سبعون حسنة

878445689446433543543453435454
تختلف نوع التحية من بلد وثقافة وشعب إلى آخر،لكن المشترك بينهم هو الإبتسام والإحترام بحيث تعبّر هذه التحية عن العلاقة بين الشخصين فمثلاً في بعض البلدان التحية تشمل على التصافح إضافة إلى ثلاثة تقبيلات وفي بعضٍ آخر تقبيلة واحدة وفي آخر التقبيل ثم التصافح وفي آخر التعظيم أمام الطرف المقابل أو جعل اليد على الصدر وإلى آخره من أنواع التحية كما عن الإمام الرضا(ع):"تَزاوَرُوا تُحابُوا وَتَصافَحُوا وَلاتُحاشَمُوا"(1)،وهذه التحية غالباً تشمل على أقوالٍ منها:"السلام عليكم"،"كيف أحوالكم"،"أهلاً وسهلاً"و"تحية طيبة"وإلى آخره.
وفي جميع الأحوال التحية هي من الفضائل الأخلاقية التي لا تختص بشخص أو بلد أو ثقافة دون آخر.
التحية والسلام تدل على إحترام وتعظيم الطرف الآخر ويمنع الشخص من التحسسّ بالتكبّر والأنانية.الشريعة الإسلامية جعلت مقاماً رفيعاً للمُحي والمبتدئ بالسلام حيث قال الإمام الحسين(ع):"اَلسَّلامُ سَبعونَ حَسَنَةً تِسعَةٌ وَسِتّونَ لِلمُبتَدئ وَواحِدَةٌ لِلرّادِّ"(4)،وفي رواية قال رجل للحسين(ع)ابتداء:كيف امن عافاك الله؟فقال الحسين(ع):"السلام قبل الكلام عافاك الله" ثم قال(ع):"لا تأذنوا لأحد حتى يُسلّم" (5)،وكثير من الروايات التي تُعظم شأن المحيي والمسلِّم.
قد توجهت الشريعة الإسلامية بهذه الفضيلة الأخلاقية حيث أنها حثّت وبقوّة بالإتيان بها؛لأنّ لها أثر عميق على الذهن وسلوك الشخص في المجتمع ومع أنّها عمل صغير لكن لها تأثير كبير في المجتمع كما عن النبي(ص):"مِنَ الصَّدَقَةِ أنْ تُسَلِّمَ عَلَى النّاسِ وَاَنْتَ طَلِقُ الْوَجْه"(2)وعن أميرالمؤمنين(ع)أنه قال:"الْمُؤْمِنُ حُزْنـُهُ في قَلْبِهِ وَبُشْرُهُ في وَجْهِهِ"،ففي الحديثين دلالة على وجوب وجود التعامل الإجتماعي بين الأشخاص في المجتمع بواسطة التحية والسلام وتبيينٌ لكيفية سلوك الشخص في المجتمع بعد إتيانه بذلك،وقال عزّ وجلّ في محكم كتابه:"وَ إذا حُيّيتُمْ بِتَحِيّةٍ فَحَيّوُا بِاَحْسَنَ مِنْها اَوْ رُدّوُها"(3) فوجوب ردّ التحية تسبب في أقل التقادير إلى تحاكك الأشخاص في ما بينهم.
ثم إن لهذه الفضيلة الأخلاقية المؤكدة عليها في الإسلام آدابٌ تختلف من بلد إلى بلد آخر وكل منها لها جذابية خاصة،فمثلاً في الفيليبين يستخدمون طريقة "مانو" وهو أنّ الشخص الأصغر يمسك يد الأكبر ويلصق خلف يد الشخص الأكبر على جبينه،أمّا في التبت الطريقة هي إخراج اللسان مِن الفم وفي تايلنده الطريقة هي التعظيم إضافة إلى جعل اليدين كفاً على كفّ  وجعلهما وأمام الوجه.
كما ذكرنا أنه لابد من رعاية هذه القوانين لكي تحصل الغاية،منها:الإفشاء بالسلام كما عن الإمام الباقر(ع):"اَفْشُوا السَّلامَ"(6)،والردّ الجميل على تحية الآخرين كما في قوله عزّ وجلّ:"وَإِذَا حُیِّیْتُم بِتَحِیَّةٍ فَحَیُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا"(7).
لكن مع كل هذا التأكيد مِن قِبل الشريعة الإسلامية،الشريعة تمنع المؤمنين مِن التحية على أشخاص لهم رذائل أخلاقة منهم:شاربي الخمر،آكل الربا،عابدي الأصنام والمجوس وعُبّاد الأصنام والفُساقّ جهراً ولاعبي الشطرنج.يمكن أن يُقال أنّ ذلك لأجل إصلاحهم أو لكي لا يقع المؤمن في المعصية.
على أي حال التحية فضيلة أخلاقية لا مناص لها في المجتمع.

(1)    بحار الأنوار،ج75،ص347
(2)    الدرر المنثور،ج2،ص189
(3)    النساء،91
(4)    تحف العقول،ص248
(5)    موسوعة كلمات الإمام الحسين(ع)،ص895
(6)    الغدير،ج6،ص115
(7)    النساء،91


-    من كلمات الحسين ع البخيل من يبخل بالسلام (مستدرك سفينة البحار،ج5،ص118)

إسألي الفقيه 

إسألي فقيه

حديث اليوم 

قال علي عليه السلام :

صيانَةُ المَرأَةِ أَنعَمُ لِحالِها و َأَدوَمُ لِجَمالِها

 

تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم ص 405